الشيخ الطوسي

90

التبيان في تفسير القرآن

الثاني - لعظم شأن الغيب الذي له . ومن كان له الغيب كان له الشهادة ، والغيب كون الشئ بحيث لا يلحقه الحس ، ومنه " عالم الغيب والشهادة " ( 1 ) . أي عالم الموجود والمعدوم ، وما يغيب عن احساس الناس وما يظهر لها ، ومعنى " واليه يرجع الامر كله " أي يذهب إلى حيث ابتدأ منه ، فرجوع الامر إلى الله بالإعادة بعد النشأة الأولى . وقيل ترجع الأمور إلى أن لا يملكها سواه تعالى - في قول أبي علي الجبائي . وقوله " فاعبده " أي وجه عبادتك إليه وحده " وما ربك بغافل عما تعملون " فالغفلة السهو ، الا ان الغفلة يغلب عليها أن تكون بعد اليقظة ، كالنوم بعد الانتباه ، والسهو نقيض الذكر من غير علة في الصفة . والمعنى انه ليس ربك يا محمد صلى الله عليه وسلم بساه عن اعمال عباده ، بل هو عالم بها ومجاز كلا على ما يستحقه من ثواب أو عقاب ، فلا يحزنك إعراضهم عنك ، وترك قبولهم منك . وقال كعب الأحبار خاتمه التوراة خاتمه هود .

--> ( 1 ) سورة التوبة آية 95 ، 106 وسورة المؤمنون آية 93 ، وسورة الزمر آية 46 ، وسورة الجمعة آية 8 .